الشيخ الأنصاري
311
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، وهي الصلاة والزكاة ، على حسب ما يقتضيه المقام . كما أنّه جمع بين التوحيد وحقوق الوالدين في قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 1 » . وبالجملة ، فالمنصف لا مجال له من تسليم ذلك ؛ إذ العبادة ليست على ما اصطلح عليها الفقهاء بحسب اللغة ، فإنّ المراد بها لغة هو : التذلّل والانقياد ، ويعبّر عنه بالفارسيّة ب « پرستش وبندگى كردن ، وستودن وستايش كردن » ونحو ذلك ممّا لا مدخل لها بالأفعال التي اصطلح عليها الفقهاء . ولعلّ ذلك ظاهر لا ينبغي الإطالة فيه . وأمّا الجواب عن الوجه الثاني « 2 » ، فبأنّ « الدين » له احتمالات وإطلاقات . فتارة : يكون المراد به ما عرفت من معنى العبادة ، كما يظهر من الآيات السابقة . وأخرى : يكون المراد به الطاعة ، كما قيل في قوله تعالى : وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ « 3 » أي لا يطيعون طاعة الحق « 4 » . ومرّة : يكون المراد به الجزاء ، كما في قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 5 » . وتارة : يكون المراد به الإسلام ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 6 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) عطف على قوله : « والجواب أمّا عن الوجه الأوّل » في الصفحة . . . ( 3 ) التوبة : 29 . ( 4 ) حكاه في مجمع البيان ( 3 : 22 ) عن أبي عبيدة . ( 5 ) الفاتحة : 4 . ( 6 ) آل عمران : 19 .